English Version   خريطة الموقع   اتصل بنا   الصفحة الرئيسية

الصفحة الرئيسية > أرشيف الصحافة

أرشيف الصحافة

الاقتصادية
الإصدار: العدد 362 – السنة الثامنة
التاريخ : الأحد 21-9-2008

هل تلبي المدينة الصناعية – الشيخ نجار طموح القرية التكنولوجية أم تبقى مجرد إطار جامع لشركاتها؟

ظهر في سورية مؤخرا ما يسمى صناعة البرمجيات وفي 2005 تم الاعتراف بها بشكل رسمي وضمها إلى قائمة الصناعات والتي رغم عدم توازن مقارنتها بباقي الصناعات من حيث إسهامها في الاقتصاد الوطني أو حجم إنتاجها أو عدد منشآتها إلا أنها قد تنتقل بعد سنوات لتحتل أول القائمة وتتصدر أقوى الصناعات، هذا لكونها صناعة الحل لجميع المشكلات التي نعاني منها اليوم، لكونها صناعة لا تحتاج إلى ماء أو نفط أو كهرباء أو غذاء حتى إنها لا تنتج نفايات، بكلمة واحدة هي صناعة لا تحتاج سوى لكوادر بشرية مؤهلة واليوم ما نشهده في أسواقنا إثبات لقدرة كوادرنا على الدخول إلى هذه الصناعة لا بل توسيعها، لكن كيف كانت بداية هذه الصناعة وكيف استطاعت أن تأخذ خطوات رسمية؟ وما وضع شركات البرمجية ومدى جودة برامجها ونوعية أسواقها؟ هل ستستطيع هذه الصناعة الانتقال إلى التصدير أم تبقى ضمن خطوط بوادر الصناعة؟!

القصة من البداية
مع قيام ثورة الكمبيوتر الشخصي في منتصف السبعينيات ظهر ما يسمى صناعة البرمجيات في العالم والتي ارتبطت بأسماء أقوى وأضخم الشركات مثل مايكروسوفت وأوراكل وغيرها والتي استطاعت أن تغزو العالم بشرقه وغربه. وبدورنا كأحد بلدان العالم الثالث وصلتنا هذه التقنيات متأخرة لكنها وبفترة قصيرة من الزمن بدأت تدخل أسواقنا وبيوتنا وما لبثت المعلوماتية أن انتشرت بين صفوف الطلاب في المدارس والجامعات وبدأت المؤسسات تعيد تخطيط سياساتها على أساس استخدام هذه التقنيات محاولة الاستفادة منها وتطوير منهج أعمالها. في الوقت نفسه استطاعت مجموعة من الأفراد الهواة البحث في ماهية هذه البرامج وكشف طرق برمجتها محاولة إما الإضافة أو التعديل عليها لتتحول هذه التجمعات مع الزمن إلى منشآت صغيرة بكادر بشري صغير وبرأسمال بسيط استطاعت أن تدخل السوق بتصنيع برامج تحاكي حاجات مؤسساته وتلائم قوانينه والأهم من هذا تراعي لغته العربية، لكن بقي ذلك ضمن حركة عشوائية غير مدروسة أو منظمة فكثيراً ما كانت تظهر أسماء بعض الشركات ثم تعود لتخفي أو تظهر بأسماء مختلفة. في عام 2003 تم تأسيس منتدى صناعة البرمجيات في سورية والذي تبنته الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية وقد وصل عدد الشركات المنتسبة له إلى 25 شركة. لكن البداية الحقيقية كانت في بداية 2005 عندما اجتمعت مجموعة من الشركات والمؤسسات التي تعمل في مجال تكنولوجيا المعلومات في مدينة حلب وذلك تحت إطار مجموعة من اللقاءات بعنوان (اقتصاد الظل) حيث وجدت أنه رغم وجود بعضها على الساحتين المحلية والعالمية إلا أنها لم تكن تحمل أي صفة رسمية ولا يوجد لها أي غطاء قانوني لذا تم اقتراح أن تكون غرفة الصناعة هي المظلة التي تضم الشركات والعاملين في هذا المجال وراحت هذه المجموعات تقوم باجتماعات محاولة وضع أساساتها الأولى بشكل صحيح فقامت بإرسال كتاب إلى وزير الصناعة بتاريخ 22-5- 2005 طلبت فيه اعتماد صناعة البرمجيات ضمن قائمة الصناعات وبالفعل أصدر الوزير القرار رقم 2463 الذي يقضي بإدراج صناعة البرمجيات إلى دليل النشاط الاقتصادي الصادر لعام 1994 ويوضح السيد وديع بيطار رئيس لجنة صناعة البرمجيات هذا بقوله: (في 2005 بدأنا كأفراد نملك مؤسسات تعمل في صناعة البرمجيات لكن لا نملك كياناً قانونياً ووجدنا البداية الصحيحة بتنظيم بيئة تشريعية لقطاع البرمجيات وبالفعل بعد مخاطبتنا لوزير الصناعة تم إدراج صناعة البرمجيات مباشرة بين الصناعات) لكن هذه الخطوة استلزمتها مجموعة من الخطوات التكميلية في بناء الأرضية التشريعية الملائمة والتي تتيح شروط ترخيصها وجودة أعمالها إضافة إلى تعميمها على مختلف المؤسسات الحكومية والخاصة حتى تنظم أساساً للتعامل معها وبمعنى آخر تحويل هذه الاعتراف الرسمي إلى خطوات عملية على أرض الواقع ويضيف السيد وديع في هذا قائلا: (بين عامي 2005 و2007 واجهتنا عقبات تنفيذية في التعامل مع الإدارات المحلية ووزارة المالية ومجلس المحافظة وغيرها، وهذا يعود إلى خصوصية صناعة البرمجيات والتي تجعل كثيراً من شروط الصناعات الأخرى لا تنطبق عليها في عدة جوانب سواء الطاقة أو المواد الأولية أو النفايات وغيرها وبذلك بدأنا بمحادثات لمنح تراخيص رسمية لمنشآتنا وقد استغرق هذا منا نحو السنة ونصف السنة أي حتى بداية الـ2007 حيث بدأ الترخيص ووضع تعريف واضح لهذه الصناعة ومنشآتها واليوم يصل عدد الشركات المرخصة إلى 9 شركات).

وضع الشركات
مازالت الشركات التي تعمل في مجال صناعة البرمجيات تتراوح بين الصغيرة والمتوسطة الحجم، ومعظمها تدار برؤوس أموال صغيرة لم تستطع اجتذاب المستثمرين إليها، ورغم الخطوات الايجابية التي نلحظها مؤخرا من تشكيل لجنة وتوصيف للصناعة أو منح التراخيص إلا أن معظم الشركات الموجودة في السوق هي غير مرخصة للعمل في هذه الصناعة وتعمل وفق منطق العشوائية متهربة من التزاماتها وضرائبها، هذا إضافة إلى مشاكل ضعف السيولة وعدم التوازن أو عدم القدرة على المتابعة اليومية للتحديث البرمجي. وعلى نطاق أكبر مازال منتجها يسير وفق الطلب بما يخص مؤسسات لها تنظيمها الخاص أو العام لكنها لم تصل إلى حاجات الزبون النهائي مثل تصنيع برامح الألعاب أو الحماية ضد الفيروس وغيرها. ويعتبر المهندس خالد شمعة أن قلة عدد الشركات الكبيرة أو المتوسطة الحجم في مجال صناعة البرمجيات يعود إلى ما تتطلبه من روح مغامرة وانتظار فترة من الزمن حتى تحصد نتائجها في السوق رغم كونها تقدم فرصة كبيرة بصنع منتج وبيعه للأسواق الخارجية وإدخال للقطع الأجنبي ويقول في هذا: (هناك بعض الشركات التي استطاعت إقامة بعض العقود أو وضعت وكلاء لها في دول مثل الإمارات وفق أسعار منافسة لأسواقهم وفي هذا استثمار واعد لهذه الصناعة، وكذلك ما حصل في الأردن حيث تم جذب رؤوس الأموال للاستثمار في هذه الصناعة منذ بداية التسعينيات واليوم صناعة البرمجيات في الأردن لها اسمها القوي والجيد في السوق، ومن ثم الفرصة تكمن في تحويل هذه المؤسسات أو الجهود الصغيرة إلى شركات ضخمة عبر منحها الدعم والأرضية المناسبة لتشكل صناعة حقيقية).

أهم المشكلات
عندما نتجه إلى تطوير أو دعم أي صناعة لابد من الانطلاق بحل مشكلاتها وفي هذا اعتبر المهندس خالد الشمعة أن المشكلات الأساسية التي تواجهها صناعة البرمجيات في المرحلة التالية تتجسد بالنقاط التالية:
- الإنترنت: مادامت صناعة البرمجيات تعتمد بشكل أساسي على الإنترنت من ثم انخفاض تكلفة التواصل هو أمر أساسي ومازالت شركاتنا جميعها تعاني ضعف هذه الشبكة وبطأها.
- حماية الملكية الفكرية: لابد أن تنتقل من إطار الكلام النظري إلى الخطوات العملية فكثيراً ما نجد البرنامج نفسه لكن بأسماء أو بأسعار مختلفة كما حدث مع برنامج لشركة الخوارزمي لكنها استطاعت أن تقدم شكوى للقضاء وتلاحقهم قانونيا.
- خسارة المبرمجين الأكفياء: اعتاد خريجو الهندسة المعلوماتية وغيرها من الكليات المرتبطة بهذه الصناعة إلى تأمين عقود خارجية في دول الإمارات علها تلبي طموحاتهم وتكون مخرجا للخدمة العسكرية وبالنتيجة معظم هذه الطاقات البشرية لا تعود إلى بلدها بعد أن أمنت عيشها واعتادت على راتب جيد وظروف عمل أفضل وهنا اقترح المهندس خالد حلاً لهذه القضية عبر إمكانية دفع بدل الخدمة العسكرية دون شرط العيش في الخارج وضمان توقيع الشاب لعقود عمل في مؤسسات رسمية بشروط مماثلة وبهذه الطريقة لا تخسر الدولة كوادر جهزتها ودفعت عليهم أموالاً لتدريسهم وإلا فسيستمر نزيف العقول الحاصل اليوم.
- عدم توظيف المستثمرين لأموالهم في صناعة البرمجيات: مازال أصحاب هذه الصناعات هم أشخاص لديهم معرفة بهذا المجال من البداية ويمتلكون رأس المال البسيط الذي يمكنهم من إنشاء مؤسساتهم ولكن حتى الآن لم نشهد منشآت ضخمة وبإنتاج كبير.
- الانتقال من العمل الفردي إلى العمل المؤسساتي: مازالت المؤسسات تعاني من مشكلة الاعتماد على الفرد وهذا مفهوم خاطئ في الصناعة، وإن لم تتعامل مع الفرد على أنه مسَنن ضمن هذه الآلة وأنه قابل للاستبدال أو التعويض فستبقى هذه المؤسسات على خط بوادر صناعة وليست صناعة حقيقية.
- معايير الجودة: مازالت معايير الجودة العالمية للبرامج موجودة في عدد قليل من شركاتنا وهي غالبا ما تركز على المنتج نفسه على حين الجودة تعني التركيز أيضا على توصيفه ومكوناته الداخلية وتوثيقه وخلوه من الأخطاء، ومن دون تطبيق معايير الجودة لن تتحقق المصداقية بالمنتج حتى وإن كان جيداً ويقول المهندس خالد في هذا (من الضروري تطبيق معايير الجودة ليس في مرحلة التصنيع فقط بل أثناء تسليمه واختباره من قبل المستخدم رغم كونها عملية مكلفة للشركات في هذه المرحلة حيث إن 50% من تكلفة المنتج هي في توثيقه وضمان جودته).


الشيخ نجار
بما أن صناعة البرمجيات أصبحت تصنف كصناعة خامسة إلى جانب الصناعات الأربع التقليدية السابقة (الهندسية– الكيميائية– الغذائية– النسيجية) تم تخصيص مقاسم لها في المدينة الصناعية في حلب– الشيخ نجار وقد أبدى أصحاب الشركات رغبة في نقل منشآتهم إليها وبذلك تكون خطوة عملية للانتقال بهذه البوادر إلى صناعة حقيقية تسهم في دعم الاقتصاد الوطني والتي قد لا يعتبرها البعض إنجازاً ملبياً لطموح إنشاء قرية تكنولوجية ضخمة إلا أنها تجسيد عملي لحلم واقعي يتلاءم مع قدرات هذه المنشآت والتي قد تجعل هذه الخطوة حجر الأساس للقرية التكنولوجية التي إن لم تكن ضخمة فلتكن صغيرة لا بأس، لكن المهم أن تكون بعيدة عن شعارات طائرة وأحلام من فوق «الأساطيح» ويؤكد رئيس اللجنة وديع بيطار هذا بقوله: (هدفنا واضح وصريح ألا وهو تطوير صناعة البرمجيات وحتى اليوم صناعتنا لا تشكل شيئاً في حصة الاقتصاد ولا في نسبة الصادرات رغم عدم وجود الإحصاءات الواضحة، ومن ثم جاء مشروع الشيخ نجار ليخلق حلول تطوير البيئة التشريعية التي عملنا على تهيئتها وخاصة أن معظم منشآتنا تعاني مشاكل الازدحام وقلة المساحات والأسعار المرتفعة للأراضي، أما المدينة الصناعية فستحل هذه القضايا جميعها وستجعل صناعتنا جزءاً من باقي الصناعات) وأضاف إن المكان سيكون له التأثير الايجابي في دفعهم لتوسيع أعمالهم وتطوير منتجاتهم ليحولوها إلى صناعة تصديرية.
ربما سيكون التحدي الأكبر لهذه الشركات بعد انتقالها إلى الشيخ نجار فإما أن تنهض بهذه الصناعة وتدخل أسواقاً خارجية وتنافس أو تنتهي! لكن إيمانهم بقدراتهم يقول: إنهم قادرون على النجاح في هذا التحدي وإيماننا كذلك.

لكن ماذا حصل في الشيخ نجار؟
فجأة اتجه الجميع ليشتري أراضي في الشيخ نجار ضمن مقاسم صناعة البرمجيات التي وصل عددها إلى 40 مقسما، لابد أن هذا الخبر للوهلة الأولى جيد لا بل يفوق التوقعات، هل وصلت الشركات التي تعمل في هذه الصناعة إلى هذا العدد! إذاً المستقبل لنا والأسواق لنا، لكن بعد دقائق من التفكير سنكتشف أن صناعة البرمجيات تحولت إلى (صنعة اللي ما له صنعة) مادامت أسهل الصناعات للادعاء بالعمل بها لا يلزمها إلا عدد من أجهزة الكمبيوتر وبذلك يستطيع أصحابها الاستفادة من قانون المدينة الصناعية الذي يقضي بشرط تشغيل واستثمار الأرض قبل بيعها وهذا ما يدعيه هؤلاء على حين في الواقع قد تتحول هذه المنشآت إلى مستودعات أو مخازن أو يقومون بالمتاجرة بها! لا نعلم، لكننا نعلم أن 4 مقاسم فقط من 40 مقسما هي لصناعة البرمجيات أما الـ36 الباقية فالله أعلم.

في المؤتمر الصناعي
تقدمت لجنة صناعة البرمجيات إلى المؤتمر الصناعي بورقة واحدة طلبت فيها النظر إلى الفرص المتاحة أيضاً إضافة إلى مواجهة التحديات تطبيقا لشعار المؤتمر (فرص وتحديات) وقد أشارت إلى ضرورة الاهتمام بها لكونها صناعة غير تقليدية نشأت مع الزمن وقد تكون الفرصة للخروج من أزمة الطاقة والغذاء لعدم تطلبها أيا من هذا ويقول السيد صلاح هبو صاحب شركة الخوارزمي: (مطالبنا تتجسد بوجوب فرض الترخيص على الشركات العاملة في هذا المجال حتى يكون لنا صوت واضح وهيكل منظم نتعرف من خلاله على منتجاتنا وأعمالنا ونواجه تحدياتنا معا وإلا سيكون من الصعب المضي بتطوير هذه الصناعة وصوتنا تمثله 9 شركات فقط). حتى الآن لا توجد خطوات عملية حقيقية لتنظيم الشركات غير المرخصة أو معرفة للجهة المسؤولة عن الإشراف أو ممارسة الرقابة عليها والتي ربما تعود بشكل أساسي إلى وزارة الاتصالات والتقانة كجهة مراقبة ووزارة الصناعة كجهة قرارية.

الكادر البشري
(عندما تكون الشركة السورية مبنية على أسس وشروط صحيحة وتؤمن للمبرمج الجو النفسي والمادي الملائم عندها لن يتردد في قبول أي عرض للعمل ضمن هيكلها) هذا ما قاله المهندس خالد شمعة معتبراً إياه الشرط الأساسي للحفاظ على الكوادر البشرية المؤهلة ضمن البلد وأضاف إن استمرار العمل وفق منطق السوق الحالي غير المستقر أو غياب البيئة المريحة فهذا لن يجذب المبرمج المحترف. ويضيف السيد وديع بيطار: إن معظم خريجي هذه المهنة هم بمستوى جيد سواء من الجامعات الحكومية أو الخاصة ولا يحتاجون إلا لفترة تدريب قصيرة ليصبحوا جاهزين للدخول إلى سوق العمل. هذا ويذكر أن بعض الشركات تقوم بالتعاون مع الجامعات من خلال إقامة الندوات وتوفير مراكز التدريب ومن ناحية أخرى الاستفادة من الكوادر الجيدة كما حصل في تعاون الشركة السورية لحلول الإنترنت وجامعة المأمون في حلب.
ويقول عمار حلبي (خريج هندسة معلوماتية): (بتنا نلحظ تقدم هذه الصناعة وتوافر بعض فرص العمل، أما الهوة بين الجامعات والسوق فهي موجودة في أي مؤسسة أكاديمية في العالم لكن يبقى من الضروري العمل على تقليلها من خلال دورات تدريبية أثناء المرحلة الجامعية وجعل المشاريع المنجزة ضمن الجامعات مرتبطة بالسوق).

مستقبل صناعة البرمجيات
تساؤلات كبيرة حول الخطوات اللاحقة لهذه الصناعة هل نستطيع التقدم بها وقد سبقتنا سنوات وغزت أسواقنا منتجات خارجية وبأسعار منافسة إلى جانب إمكانياتنا المحدودة؟! أجاب المهندس خالد الشمعة عن هذه التساؤلات بتفاؤل معتبراً أنه في صناعة البرمجيات لا وجود لكلمة (سبقونا) مادام بالإمكان تجاوز هذه السنوات بسرعة كبيرة والمتابعة من المرحلة الأخيرة وكما أن قدرة تعلم آخر تقنيات البرمجة موضوع سهل والاستثمار الوحيد المطلوب هو للوقت والكادر البشري عندما يتم تحويله من مجرد هواة إلى كادر محترف قادر على تطوير قدراته بشكل دائم وتطوير المنتج أيضا مع الأخذ بالاعتبار التجديد المستمر لهذه الكوادر لقصر عمر المبرمج فغالبا ما يكون بين 20- 40 سنة أما بعد ذلك فتصبح المتابعة المستمرة أمراً متعباً.
أما في موضوع المنافسة فاعتبر المهندس خالد أن الإنترنت عبارة عن مكان هائل من الفرص التي يمكن استثمارها سواء بالأخذ أو الإضافة والتعديل ويقول: (إن معظم البرامج تأتينا بخصوصيات المجتمعات الغربية ومن هنا يمكن الدخول إلى السوق عن طريق تصميم البرامج التي تحاكي سياسة مؤسساتنا وحجم أعمالها وتراعي قوانيننا وتشريعاتنا والأهم من هذا الاستفادة من باب التعريب ونحن من أقدر الناس لإنجاز هذه الخطوة مثل شركة صخر المصرية التي قامت بتعريب نظام التشغيل windows وتمكنت من التعاقد مع شركة مايكروسوفت في هذا المجال) واعتبر أنه في حال تمكنت هذه الشركات الانتقال من الداخل إلى الخارج فستكون أمام فرصة كبيرة واعدة.

أخيراً وليس آخراً
لا نريد إلقاء الأحكام السابقة لأوانها سواء في نجاح هذه الصناعة أم لا أو قدرة الشركات على تطويرها أم لا، لكننا سنتابع سيرها خطوة خطوة وننتظر إنجازاتها، أجل إنجازاتها وليس تراجعها أو فشلها وذلك لسبب واحد، أننا نملك أذكى الكوادر وأفضل المواهب ولطالما كان الأمل عليهم وسيبقى كذلك، وللحديث بقية وللمقال تتمة.

ماريا سعادة