English Version   خريطة الموقع   اتصل بنا   الصفحة الرئيسية

الصفحة الرئيسية > أرشيف الصحافة

أرشيف الصحافة

الخبر
الإصدار: العدد 11
التاريخ : السبت 19 - 7 - 2008

صناعة البرمجيات في سوريا: طفل شرعي يحتاج إلى إثبات نسب

هل هي حقاً عمل من لاعمل له!! هكذا قيل عنها خلال تحضيرات المؤتمر الصناعي، بالفعل هي كذلك مادام لايوجد أحد يعرف ماهي فوزير الصناعة ووزير الإتصالات ووزير الإقتصاد لا يتحدثون إلا عن تنظيمها فالموضوع أعمق من ذلك. فهي كحال المولود الشرعي الذي يأتي إلى الدنيا دون استعداد والديه لتحمل مسؤوليته.
إن انعدام المعرفة الحقيقة بهذه الصناعة والإعتناء بها مقلق في بلد ناشئ مثل سوريا على الرغم من وجود عدد لابأس به من الشركات تعمل في هذا المجال ولها حضور في الساحتين المحلية والعربية، مشكلتهما أنها لاتحمل أية صفة رسمية ولايوجد لها غطاء قانوني، لذا قدم إقتراح أن تكون غرفة صناعة حلب هي المظلة التي تضم الشركات والعاملين في هذا المجال.
عندما بحثنا عن الجهات المعنية بهذه الصناعة لم نجد إلا لجنة صناعة البرمجيات في غرفة الصناعة بحلب فكان الحديث بلسان واحد من أعضاء اللجنة الذين تحدثوا بغضب عن هذا الواقع.
وصف الدكتور وديع بيطار رئيس اللجنة واقع صناعة البرمجيات في سوريا بالعشوائي في جميع النواحي وخاصة من الناحية التشريعية، وقال: لا يوجد حتى الآن تنظيم موحد سوى لجنة صناعة البرمجيات في غرفة صناعة حلب، التي توصلت إلى أفضل نتيجة حتى الآن وهي إنتشال هذه الصناعة من العشوائية بعد أن طلبت اللجنة تكاتف الجهود مع برمجيات دمشق لكن هناك تقصير من صناع البرمجيات في أنحاء القطر وخاصة دمشق.

المشاكل التي رافقت الناحية التشريعية:
وقال بيطار: إن البنية التحتية هي إحدى المشاكل وخاصة البينة التحتية الإقتصادية والخطر الإقتصادي إضافة أنه لا يوجد أي تسليط إعلامي، عليها ربما الإتهام هو التعامل في الظل.
في بداية 2005 إجتمعت مجموعة من الشركات والمؤسسات التي تعمل في مجال تكنولوجيا المعلومات في حلب وذلك تحت إطار مجموعة من اللقاءات بعنوان "إقتصاد الظل".
بإعتبار كما هو معروف أن 40 بالمئة من الإقتصاد السوري يعمل خارج الإطار التنظيمي وإعتبار أغلبية شركات البرمجيات من جماعة إقتصاد الظل، فواقع الشركات البرمجية ينظر إليه في المشاركة بالمعارض على أنه عشوائي وغير منظم. العديد من هذه الشركات لايوجد حتى لافتة أمام شركتها ولا يوجد لديها سجل تجاري أو صناعي.
حتى الآن ليس هناك مفهوم لدى الجميع بأن البرمجيات صناعة فكرية وربما تكون هي الأهم في دول عديدة مثل الهند.

بعد الجهود حصلنا ... ولكن!
وأضاف بيطار: في عام 2007 حصل أول ترخيص لصناعة البرمجيات فدخل التنظيم تسع شركات فقط وهي ألف، وحسام للبرمجيات، وكاستاليا, وهدى سوفت، وسوا سوفت, والخوارزمي، والسورية لحلول الإنترنت، وبازار سوفت، والمركز الألماني السوري.
ويتابع إن من أهم أعمال الشركات في دمشق إنشاء منتدى صناعة البرمجيات، هو جمعية أهلية ولكنه كحال الجميع يبحث عن بيئة تشريعية, ومن المعلوم أنه في سوريا لا يوجد إلا سجل تجاري وصناعي وبالتالي لا يمكن خلق واقع جديد.
كما أن وزارة الإتصالات هي جهة لايمكن أن تعطي تشريعاً ولكنها تساعد في عملية التطوير، كما في حالة صناعة الأدوية، والتناغم الموجود بين وزراة الصحة ووزارة الصناعة، فالوزراة ركزت بنسبة 95 بالمئة على قطاع الاتصالات وكانت نسبة التقانة هي الأقل.

تقرير الجايكا....يستثني حلب
أوصى تقرير جايكا بضرورة التوجه إلى دعم الصناعات غير التقليدية ومنها الصناعة الإلكترونية وصناعة تقانة المعلومات هذا أولاً، وثانياً أنه يجب التوجه إلى انشاء تجمعات لمثل هذه الصناعات ضمن المدن الصناعية في حسياء وعدرا.
لم يذكر أحد المدينة الصناعية الشيخ نجار مع العلم أن الشيخ نجار هي المدينة الصناعية الوحيدة التي يوجد فيها مقاسم للبرمجيات وإن كانت الجايكا قد طرحت هذه التوجهات اليوم فإننا قد قلناها فيما سبق.
وقال بيطار: لقد طلبنا مقاسم في الشيخ نجار واعتبره البعض بأنه طلب جنوني ولكن بعد أن تمت الموافقة على الطلب كان لقطاع البرمجيات 20 قطعة أرض ثانية وهذا لا يكفي لقطاع البرمجيات واليوم يوجد نصف مليار ليرة سورية في مجال استثمار البرمجيات في الشيخ نجار.

ضعف القدرة أم ضعف الثقة؟
يوجد لدينا الآن مجموعة شركات محلية قادرة على تلبية إحتياجات القطاع الحكومي، ومن المعروف أن الشركات المحلية هي متوسطة وصغيرة، ضعف الثقة أدى إلى توجه القطاع الحكومي للشركات الأجنبية.
وقد طلبنا إعطاء فرصة للشركات المحلية بدخول المناقصات لتشجيع قطاع البرمجة المحلي وجعل الأولوية للشركات السورية، لكن علامات التقييم الفني عندهم تتطلب الأرخص مع أن هذه الصناعات يجب أن ينظر إليها على أساس الرخص والغلاء، هناك موضوع العلامات الفنية.

حقوق الملكية سلاح ذو حدين:
في حال دخول سوريا منظمة التجارة العالمية فسيكون من الإجباري حماية الحقوق الفكرية أو الملكية للمنتج الأجنبي، مما دفع العديد من الشركات مثل (ORACL) أوراكل إلى رفع دعاوى على القطاع الحكومي بسبب استخدامه نسخاً غير أصلية "مقرصنة".

وجهة نظر:
المهندس خالد دباس "مسؤول المعلومات في غرفة تجارة حلب" قال: إن بعض المعلومات لاتحتاج في الوقت الحاضر إلى برامج ضخمة لتسيير عمليها إلا أن هذه المؤسسات ستكون بحاجة إلى برامج أضخم في المستقبل.
وأشار أن هناك مساحة ضيقة من التسهيلات لهذه الصناعة التي لايمكن أن تقوم إلا بقوانين تسهل عملها...
كما فعلت الهند بتقديم قروض مباشرة "مثل تقديم التجهيزات والخدمات الإستشارية وقروض وغيرها" وتقديم قروض غير مباشرة "فعل الإعفاء من ضريبة الدخل ومن الرسوم الجمركية".
وأشار دباس إلى أن مصر التي جاءت في التصنيف الرابع ضمن الدول المصدرة للبرمجيات وقعت مع مايكروسوفت المصدرة للبرمجيات اتفاقية قامت بموجبها الشركة بفتح فرع لها في مصر "مايكروسوفت مصر"... وهذا ما ساعد مصر على إنتاج قاعدة عريضة من المبرمجين.
وقال دباس إن زيارة الرئيس إلى الهند قد تساهم إلى النظر برمجياً في سوريا.

خلاصة القول
يقول الإفتصاديون الهنود: "إذا كان لدى بلدان الشرق الأوسط البترول فإن لدينا رجال تكنولوجيا المعلومات"
تجاهل هذه الصناعة يؤدي إلى فقدان واحدة من أهم الصناعات التي ساهمت في إنعاش الدخل القومي في الكثير من الدول، وتؤدي إلى نزيف العقول المستمر إلى خارج سوريا، وخاصة إلى الخليج التي تميز مبرمجين سوريا بهذه الصناعة.